محمد بيومي مهران
143
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وليس من شك في أن هذا كان من نتيجة تأثير الديانة المصرية عليهم ، تلك الديانة التي تمكنت من نفوسهم إبان إقامتهم الطويلة في مصر ، لدرجة أنهم ما كانوا بمستطيعين الإيمان بدعوة موسى ، إما خوفا من فرعون ، وإما خوفا من شيوخ بني إسرائيل ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم « فَما آمَنَ لِمُوسى ، إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ » « 1 » ، باعتبار الضمير في « ملئهم » راجعا إلى قوم موسى ، بل إن القوم برموا بموسى وضجروا به ، وقالوا « أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا » « 2 » . وهكذا بقيت الوثنية راسخة في قلوبهم ، حتى بعد انغلاق البحر لهم ، وحتى بعد أن جاوزوه على يبس « 3 » ، وحتى بعد أن منّ اللّه عليهم بالمن والسلوى ، وحتى بعد أن استسقوا موسى ، فضرب الحجر بعصاه فانبجست منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط من الأسباط مشربهم « 4 » ، حتى بعد أن نزلت عليهم شريعة السماء تحذرهم من اتخاذ آلهة أخرى غير اللّه ، حتى بعد هذا كله ، فإنهم سرعان ما زاغوا عن الطريق المستقيم ، وكفروا باللّه الواحد الأحد ، « وصنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر » « 5 » . ولم تكن أيام يشوع ، بأفضل من أيام موسى ، بالنسبة للوثنية الإسرائيلية « 6 » ، هذا فضلا عن أن السمة المميزة لعصر القضاة ، إنما
--> ( 1 ) سورة يونس : آية 83 ( 2 ) الأعراف : آية 129 ( 3 ) سورة البقرة : آية 50 ، يونس : آية 91 - 92 ، طه : آية 77 ، الشعراء : آية 61 - 68 ( 4 ) سورة البقرة : آية 60 - 61 ، الأعراف : آية 160 وطه : آية 80 - 81 ( 5 ) خروج 32 : 8 ( 6 ) يشوع 24 : 14 ، 23